عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري
63
بهجة المحافل وبغية الأماثل
[ مطلب ثم كانت بيعة عليّ لأبي بكر بعد موت فاطمة رضي اللّه عنها ] قال عمر وانا واللّه ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر خشينا ان فارقنا القوم ولم تكن بيعة ان يبايعوا رجلا منهم فاما بايعناهم على ما لا نرضى وإما نخالفهم فيكون فساد فمن بايع رجلا على غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو لا والذي بايعه تغره أن يقتلا وروينا فيه أيضا عن الزهري قال أخبرنا أنس بن مالك انه سمع خطبة عمر الأخيرة حين جلس على المنبر ذلك الغد حين توفي النبي صلى اللّه عليه وسلم فتشهد وأبو بكر جالس صامت لا يتكلم قال كنت أرجو ان يعيش رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى يدبرنا يريد بذلك ان يكون آخرهم فان يكن محمدا قد مات فان اللّه عز وجل قد جعل بين أظهركم نورا تهتدون به هدى اللّه محمدا صلى اللّه عليه وسلم وان أبا بكر صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثاني اثنين وانه أولى المسلمين بأموركم فقوموا فبايعوه وكان طائفة منهم قد بايعوه قبل ذلك في سقيفة بني ساعدة وكانت بيعة العامة على المنبر قال أنس بن مالك سمعت عمر يقول لأبى بكر يومئذ اصعد المنبر فلم يزل به حتى صعد المنبر فبايعه الناس عامة قال القاسم بن محمد فما كان من خطبتهما من خطبة الا نفع اللّه بها لقد خوف عمر الناس وان فيهم لنفاقا فردهم اللّه بذلك ثم لقد بصر أبو بكر الناس الهدى وعرفهم الحق الذي عليهم وخرجوا به يتلون وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ إلى الشَّاكِرِينَ * ثم كانت بيعة علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه ومن معه بعد موت فاطمة وعاشت فاطمة بعد موت أبيها ستة أشهر ولما ماتت أرسل علي إلى أبى بكر أن ائتنا فأتاهم فتشهد عليّ بن أبي طالب ثم قال انا قد